السيد كمال الحيدري
417
رسائل فقهية
جلود الميتة . . . » « 1 » ، مع أنّ الوارد في التهذيب والوسائل هو « علاجنا » . وكيف كان ، فإنّه يوجد في الرواية سؤالان هما : السؤال الأوّل : هل يجوز الانتفاع بجلود الميتة بشكل عامّ سواء لتغليف السيوف أو لصقلها ؟ السؤال الثاني : هل تجوز الصلاة إذا مسّت أيادينا أو ثيابنا جلود الميتة ؟ وهنا قد أجاب الإمام ( ع ) عن سؤال واحد فقط ، حيث قال ( ع ) : « أجعل ثوباً للصلاة » أي : لا تجوز الصلاة بمثل هذه الثياب التي مسّتها جلود الميتة ، فيكون من باب أولى عدم جواز الصلاة بنفس الجلود ، فالإمام ( ع ) قد أجاب عن السؤال الثاني دون الأوّل ، فيدلّ ذلك على جواز الانتفاع بالميتة في الأغماد والصقل لأنّ سكوت الإمام ( ع ) وتقريره حجّة ، نعم يُقتصر فيه على القدر المُتيقّن ، وهو انحصار المنفعة الجائزة بالأغماد والصقل . مشكلة دلاليّة ولكن مع ذلك توجد مشكلة في الرواية ينبغي معالجتها ، والمشكلة تكمن في سبب ذلك الجواز ، حيث يمكن القول : إنّه لأجل حالة الاضطرار التي كانوا فيها ، حيث تقول الرواية : « ونحن مضطرّون إليها . . . » ، ومن الواضح أنّ الضرورات تُبيح المحذورات ، وعليه فلابدّ من معالجة هذا المانع لكي يصحّ الاستدلال بها ، وإلّا لا يمكن الاستدلال بها على جواز الانتفاع بالميتة اختياراً . هذا وقد تعرّض السيّد الخوئي ( رحمه الله ) لهذه الإشكاليّة حيث يقول في مصباحه : « لا يُقال إن تقرير الإمام ( ع ) أسئلتهم عن الأمور المذكورة وإن كان لا يُنكر ، إلّا أنّه لأجل اضطرارهم إلى جعل أغماد السيوف من جلود الميتة من الحمير والبغال ، مع عدم وجود معيشة لهم من غير ذلك العمل ، كما
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، للشيخ الأنصاري : ج 1 ص 32 ؛ طبعة مجمع الفكر الإسلامي .